ابن شداد
340
الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة
على الأمير أبي نصر - أخي الأمير - بإسعرد . وكان لما قتل الأمير أبو عليّ مع أخيه أبي منصور غائبا . فلمّا عاد وملك الممهّد وبقي عنده مدّة ، فقال له يوما : يا أخي رأيت البارحة كأنّ القمر وقع في حجري . فقال له : هذه الرّؤيا تدلّ على أنّك تملك الملك فلا ترينّي وجهك وأعطاه أسعرد فتوجّه إليها ، ولم ير « 1 » أخاه مدّة حياته . وكان أخوه إذا عوتب في أمره يقول : رأيت في منامي كأنّ الشّمس سقطت في حجري ، فوثب أخي فناهبني إيّاها وأخذها من حجري فما لي قدرة على رؤيته . وكانت الحنطة يومئذ يساوي الجريب عشرة دنانير ، فقال الأمير أبو نصر « 2 » : اللّهمّ إن ملكت الملك لأتصدّقنّ كلّ يوم بجريب حنطة في الجامع . وكانت ولاية الممهّد أربع عشرة سنة ، من سنة سبع وثمانين وثلاثمائة إلى إحدى وأربعمائة « 3 » . * * *
--> ( 1 ) الأصل : ولم يرا . ( 2 ) في الأصل : أبو منصور وما أثبت من « تاريخ الفارقي : 92 » . ( 3 ) نهاية النص المقتبس عن « تاريخ الفارقي : 87 - 2 - » .